السيد الخميني
116
الاستصحاب
أو شهر رمضان - على فرض إثبات كون هذا الزمان من الليل أو النهار أو من شهر رمضان - لا يثبت وقوع الفعل فيه ، فإن كون الفعل متقيدا بوقوعه في هذا الزمان من اللوازم العقلية لكون الزمان من الليل أو النهار ( 1 ) . هذا ولا يخفى وهن الإشكال الثاني ، فإن وقوع الفعل في هذا الزمان وجداني ، فإذا حكم الشارع بالاستصحاب أن هذا الزمان نهار لا يحتاج إلى أمر آخر إلا إتيان الصلاة أو الصيام فيه ، كما إذا شك في عالمية زيد ، فيستصحب كونه عالما لوجوب إكرامه ، فإنه إذا ثبت بالاستصحاب أن هذا الشخص الخارجي عالم لا يكون إثبات وجوب إكرامه أصلا مثبتا . هذا مضافا إلى إمكان أن يقال : إن قوله : " يجب صوم شهر رمضان " أو " الصلاة من دلوك الشمس إلى غسق الليل " لما كان من القضايا الحقيقية يصير مفاده : أن كل ما وجد في الخارج وكان شهر رمضان يجب الصوم فيه ، وكل ما وجد في الخارج وكان نهارا يجب الصلاة فيه ، فإذا وجد زمان في الخارج ، وحكم بالاستصحاب أنه شهر رمضان ، يكون حكمه أن الصوم فيه واجب ، وكذا الصلاة ، فوجوب الصوم في شهر رمضان من أحكام كون هذا الزمان شهر رمضان المحرز بالاستصحاب ، ووجوب الصلاة فيه من أحكام بقاء النهار أو الليل ، كما أن وجوب إكرام هذا الشخص الموجود من أحكام كونه عالما ، وطهارة ما غسل بالماء الخارجي من أحكام كونه كرا ، ولا إشكال في عدم كون أمثال ذلك من الأصل المثبت ، فالعمدة هو الجواب عن الإشكال الأول . ويمكن أن يجاب عنه أولا : بأن الزمان عبارة عن الهوية الخارجية المستمرة الباقية بالبقاء التصرمي كما عرفت ، فإذا علم بوجود النهار فقد علم أن هذه الهوية المستمرة
--> 1 - انظر فوائد الأصول 4 : 436 .